مؤيد الدين الجندي

562

شرح فصوص الحكم

الإنسان ليس كذلك ، أي ليس له هذه السرعة ، فكان آصف بن برخيا ، أتمّ في العمل من الجنّ ، وكان عين قول آصف بن برخيا عين الفعل في الزمان الواحد ، فرأى في ذلك الزمان بعينه سليمان عليه السّلام عرش بلقيس [ مستقرّا ] عنده ، لئلَّا يتخيّل أنّه يدركه وهو في مكانه من غير انتقال » . قال العبد : يشير - رضي الله عنه - إلى أنّ وجود عرش بلقيس عند سليمان عليه السّلام قبل ارتداد طرفه « 1 » إليه ليس - كما - زعم الجمهور من أهل الظاهر وعلماء الرسوم - من إتيان آصف بعرش بلقيس من سبأ على ما كان موجودا ، ولم يره سليمان عليه السّلام في سبأ كشفا واطَّلاعا ، بل كان تصرّفا عجيبا غريبا إلهيا بإعدام عرشها في سبأ في عين إيجاده عند سليمان ، بمعنى أنّه سلب بتصرّفه العلمي الكامل الصورة العرشية عن وجوده المتعيّن فيها بسبإ ، وخلع عنه تلك الهيئة ، وخلعها عليه عند سليمان في عين ذلك الزمان ، فزمان قول آصف : * ( أَنَا آتِيكَ به قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) * « 2 » كان عين زمان انعدام عرش بلقيس في سبأ وإيجاده عند سليمان عليه السّلام وذلك من عين التصرّف الكلَّي الذي أعطاه الله - تعالى - كرامة لسليمان عليه السّلام وهذا التصرّف أعلى تصرّف أقدر الله من شاء من عباده عليه ، وهو من حيث العلم الكامل بالخلق الجديد ، كما عرفت فيما أسلفنا « 3 » لك . إنّ صور العالم كلَّها هيئات وأشكال ونقوش ظهرت في مرآة الوجود الحقّ أو تعيّنات الوجود الحق في صور حقائق العالم ، وأعيانها الثابتة في العلم القديم - التي كانت معدومة من حيث هي هي - لها حقائق الأعيان ، فالقابل من الوجود الحق لصورة عين من الأعيان على الوجه الأوجه الأوّل الأولى أو المتعيّن منه في عين من الأعيان ، والظاهر بها وفيها ، والمظهرة المعيّنة هي له على الوجه الثاني في ذوق أهل المعاني والمغاني إنّما يتلبّس بصورتها عند انسحابه أو ملابسته أو محاذاته لتلك العين ، وباتّصال الفيض الوجودي - الذي يعقب ذلك الفيض الأوّل - ينخلع الأوّل

--> « 1 » م : طرفيه . « 2 » النمل ( 27 ) الآية 40 . « 3 » ف : أسلفناك .